ونسرق أيامنا لحظاتٍ من التعب

يا زماناً قُدّ من تعب ..*
أغمض عينكَ عنا حِيناً ، بُرهة ،
أو اترك لنا من العين طرفة ..
نتوقفُ فيها عن مسيرة الخنوع ،
لحظةً ، لا نكون فيها إلا نحن ..
لا نكون أمواتاً آخرين ،
في قافلة الحياة ..

يا زماناً يسرق العمر ..
يا عمُراً يسرق الحياة ..
حياةً تأتي على هامش القدر ،
لا تبدأ إلا في اللحظات الضائعة ..
لتنتهي بموتٍ مُنتظر ..

زمنٌ يسيرُ ويسير ..
ونمضي نحن في مراكبِهِ ،
نمضي خلفه ،
نهرعُ أمامه ،
نتعثر بجانبه ..
نمضي إلى ذاتِ المصير ..

كل الأزمانِ واحدةٌ في جبروتها ،
وكلنا واحدٌ في الخضوع ،
في المسير ..
في الموت ..
منذ الولادة هو بالانتظار ،
نولد والموتُ هناك ،
نحيى والموت هناك
ونموت ، ونذهب .. ونُمحى ..
والموت هناك .

وفي طريقِ الموت ،
كل وجوه الحياة تصلي لقبلةٍ واحدة ..
باتجاه الريح ..
لمَ المطر ،
وكل السنابل خاضعةٌ في سطوةِ الجفاف ..
مائلةٌ في اتجاه الريح ..
لمَ المطر ،
وكل السنابل ميتة منذ الولادة ،
وهشيمها في طريقِ الموت ينتحر ..
تحت أقدامنا ينتحر ..

ارحل اليوم ، يا زمن الأيامِ كلها ..
ارحل اليوم واتركنا ..
خلّفنا وراءك وغادر ..
ارحل ،
بلا لومٍ ، بلا ندمٍ ، بلا ذاكرة .. !
ارحل ..
واتركنا خارج الأسوار ..
ارمِ بنا على أبوابِ المجهول ،
كأبناءِ الخطيئة ..
اتركنا كذنبٍ صغير ،
ولا تستغفر ..
ففي القوافل القادمة ألف ضحية أخرى ،
وكفارة تأتي بالنسيان ..
اتركنا ، وسافر ..

يا زمنَ الجراحِ الباقية ،
يا سيرةَ الألم ، وحكاية الآمال التائهة ..
دعِ الريح تمحونا هذه المرة ، وغادر ..
دع لنا من الصمتِ ما يكفي لنحكي يأسنا ، وغادر ..
دعنا للريح تمحونا ،
لعلها تعيد كتابتنا نقشاً من ذاكرة الوجع ..
حرفاً ، في كتبِ القادمين ..
وتاريخاً من التعب .

 

_____________________

* السطر الأول مقتبس من عنوان صورة ضوئية كانت السبب في كتابة هذا النص، للمصورة ريّا بنجر

اترك تعليقاً