اسم حبيبتي

.. ويسألونني عن اسمكِ حبيبتي ، ولا يُسعفني مِدادي ولا دمي . وهَل تُكتَبُ يا سيدتي حلاوةُ الخمرةِ في الرؤوس ، أو نغمةُ الوترِ العاشِقِ في الآذان ، أو رقصةُ الغجريات في أعين السلاطين .. ؟ وهل تملكُ الأقلامُ سلطةً على عبقِ الرياحين ، وندى الصباح ، وبرودة ليالي الخريف .. ؟ وهل نستطيعُ رسمَ الملائكةِ العابرين في السماء ، أو قناديل الفجر .. أو تلكَ الشموسُ المُلتمِعَة في عيون الصغيرات ؟ وما الحيلة إنْ كان لاسمكِ عطرٌ لم ترتديه أنثى من قبل ، ونورٌ…

ويدركني عمري

.. ولو كان لي أن أكتبَ شوقي إليكِ ، لما أمهلني عُمُري لأفرغ . لو تدركُ الأعمارُ أي جريمةٍ تقترف عندما تجري بتلك السويعاتِ القليلة – التي أقضيها تحت غمامتكِ – كجري الغزلان الخائفة ، ولو تدري أي ذنبٍ تفتري عندما تماطل بين كل ثانية وأخرى في البعد عنك .. لو تدري ، لخجلتْ من ظلمها وأفلتتني من قيدِ الموت ، خارج حدود الزمن .. لا يأسرُ هذه الروحَ عندما تحيى بحبّكِ قيدٌ كالعمر ، يمضي ويمضي بلا توقف .. يتجاوزُ عِنيَةً كل المحطاتِ الجميلة…

وأطارد السهر

.. ويغلقُ النومُ أجفاني بالمسامير ، وأنا أطاردُ السهر . لماذا عندما يبوحُ قلبي بما يستعرُ فيه منذ أمد ، يستيقظُ هذا الخائن – النوم – ويتذكر عبداً جَاوَرَ السهرَ أربعين ليلة ، فيبيّتُ النيّة لصَلبِهِ على جدرانِ الموتِ الأصغر .. ؟ أربعون ليلة ، وأنا أحرقُ عينايَ بدخانِ الذكريات علّها تبكي ، فتطفئ شيئاً من ناري ، ولا فائدة .. أربعون ليلة ، وأنا أعتصرُ القلبَ المسكين بين أضلعي ، أقبضُ عليه بيديّ ، أنشب أظفاري .. أخنقه ! وهو لا يجدُ سبيلاً للنواح…

وما الإصباح منكِ بأجمل

.. ويطلعُ الصُبح ، [وما الإصباحُ منكِ بأجمل] . أعشقُ النورَ في بداية بزوغِه ، أعشق اللون البنفسجي الهادئ وهو ينجلي عن شمس الصباح كروحٍ مطمئنّة تتسامى إلى السماء .. ولذّة السهر بالنسبة لي تكمنُ في مراقبة هذه اللحظات عن كثب ، أن أرى هذا اليومَ وهو يُخلق أمام ناظريّ ، تلك لحظاتٌ تستحقّ ولا شك .. تسمو فيها النفسُ عن الدنيا وتغدو أقربَ ما يمكن من صفائها الروحيّ الكامل .. ولكن ، مُذ أدمنتُ الاستيقاظَ بصوتِك ، بهمستك ، بضمّتك ، بأنفاسِكِ ودفئك ،…

ويأتيني صوتك

.. وها هو صوتكِ يأتيني الآن ليكسرَ حاجزَ شللٍ قيّد قلمي منذ الأمس . ها هو صوتكِ يأتي ، كشمسِ عصرٍ باردة تطلّ بوجهها بغنجٍ واضح ، تشرقُ من وراءِ غيمٍ كئيب لتشرقَ الابتسامةُ بدروها على وجوهنا المسمرّة ، وانعكاسها في أعيننا يحكي قصّة العشق التي لا تنتهي بيننا وبين هذه المبهرة ، كأنتِ .. ها هو صوتكِ يأتي ، كرذاذٍ خفيفٍ وغزير .. يغسلُ أوراق الشجر ، وترابَ الحديقة ، وشوارعَ المدينة .. يغسلُ نفوسَنا وقلوبَنا ، يلامسُ شِغافها كبلسمٍ يداوي كل الجراح ،…

في البعد، كنت السحابة

يا ملتقى الآمال التائهة، يا مشهدَ الخضوع.. بعثري أمنياتي.. أطلقيها.. حرريني من الحلم، واخلدي إلى الذكرى! * * * زرقاء..؟ باهتة بيضاء..؟ باهتة سوداء..؟ باهتة كلها.. كل اللحظات.. كل الألم والفرح والشوق والحزن.. كلها.. كل هذه الدنيا، باهتة..! * * * في كل مرة يراودني حلم السقوط، أنصب بيني وبينَكَ حبلا آخر.. يزيد في ألمي، وتعذيبي.. ومرارتي.. هل من المحتّم أن أدرك في كل مرة أن تشبثي الوهمي لا يقربني منك..؟ وأنني سأبقى مؤرجحةً في فضاء فقدكَ دوما؟ دعني أسقط سيدي.. دعني أسقط. * *…

لا تغضبي

لا تغضبي .. وتُعكّري في تقطيبةٍ تُغوي ، جَبينكِ الأبيض .. فتُرهقي صبْري .. لا تغضبي .. وتمنحي عَيْني في المدى سِعةً ، في أكتافكِ الغضّة .. ولا تتمنّعي .. لا تغضبي .. وتُسدلي جفناً يَشفّ عن الغِوى ، فتقتلي خَجَلي .. لا تغضبي .. وامْنَحي شَفَتِي لحاجبَيكِ طريقها ، وارْحَمي لَهَفي .. لا تغضبي .. واقبلي عُذري ، قولي: “غفرتُ” ، ولا تتلعثمي .. أو .. فتبسّمي .

فاصلة – 3

أسودٌ هو ذلك الحزن الذي لا يبقي على ألمٍ، على دمعٍ، على شيء.. أسودٌ هو ذلك الليل الذي أتى على روحي، واستوطن.