غزل

.. ويواريني البعد ، فيستحلّ الشوق دماءنا . – أتراكَ تحسّ بقلبٍ ينبض بكَ دون العالمين ؟ تعال .. مدّ يدك ، أمسك بِه .. هدئ من روعِ نحيبه الوَجل ، دفئه بكفكَ ، بصوتكَ .. إذ كاد من الشوقِ ينفطر .. تقتلني هذه الجدران إذ لا تحمل صدى ضحكاتك ، يخنقني هذا الهواء القادم خالياً من رائحتك .. أغارُ عليكَ من الصحبِ أن يأخذوك ، أغار من قربهم منكَ ، من صوتكَ الذي يصلهم ويتركني في لجة الحرمان .. أغارُ عليكَ من عطرك إذ…

محمومٌ بكِ

.. وأغفو على أمل الحلم بِك ، وأصحو من فرط شوقي إليك . وما بين الحلم واليقظة فضاءاتٌ من حبٍ هائلٍ تتمدد باتساع مساحة الفقد التي تحيطني بعيداً عنكِ ، كصحراءٍ تغدو النجاة فيها ضرباً من المستحيل .. غارقٌ فيكِ أنا ، غارقٌ أبداً وما أبغي النجاة .. تفاجئُني قدرتي على استيعاب هذا الكم من الولهِ والشوقِ العارم ، يفاجئني أن لم يذهب عقلي بعد وأنا المجنون بكِ منذ الأزل ، يفاجئني .. أنّ نيران حاجتي إليكِ واشتياقي ولهفتي في كل لحظةٍ أقضيها بعيداً عنك…

وتغضبين – 2

.. وتغضبين ، فأعرف للمرة الأولى معنى الحزن ، معنى الأسى . لا زلتُ أذكر الأسماك التي أطعمناها سويّة وكأننا كنا هناك البارحة ، فهل تذكرين ؟ لا زلتُ أذكر الأميال التي قطعتها شارداً وكأنني فعلتها البارحة ، فهل تذكرين ؟ لا زلتُ أذكر الغربان السوداء التي سخرنا منها وكأننا رأيناها البارحة ، فهل تذكرين ؟ لا زال معطفي يتدثر بدفء جسدك ، ولا زال دفتري يحيى بدم قلمك ، ولا زال هاتفي يغفو ويصحو على صوتِك ، .. فهل تذكرين ؟ لا زلتُ أذكر…

أعطني يدكِ

.. وأركض وراء حلمي ، وأسقط . أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. زفيرهم بالرفض أرقدني ، وطريقهم تحملني نحو الغياب .. نحو غيابك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. فأرضهم عطشى للضحايا ، ولا تشبع .. ورمالها تسكبُ الضياع فوق آثار أقدامك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. فالأشجار هنا لا تقوى على الوقوف ، ويدي ممدودة كالغصن المكسور .. وراءك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. دعي مراكب العزاء تنتظر ، فالوقت…

مطر

.. وتبكي مدينة الصحراء ، تبكي مدينتي . أصدق الدعوات للبكاء وأكثرها إغراءً ، هي البكاء .. لا أحد سينكره عليك مهما أجهشت ، لماذا .. والكل يشترك في العويل ؟ .. وهكذا كان . تدعوني سماؤنا اليوم لموسمٍ من الحنين طال انتظاره بعد الجفاف .. أتُرى عواطفنا هي الأخرى تتأثر بالصحراء .. ؟ أبكي على نفسي يا سيدتي ، يكادُ يقتلني حزني وخوفي على نفسي قبل أن يقتلني شوقي إليك .. ذلك التائه الذي يرغب في المغادرة ويجهل وجهته .. لمَ عليه أن يختار…

وتغضبين

.. وأستغيث من الصمتِ بالبكاء ، فيخونني دمعي . وصمتُ الدنيا في غيابك جبروتٌ كفيل بتحويل أكثر الأماكن ألفة وحميميّة إلى زنزانةٍ من الوَحشة .. إلى خواءٍ يتمدد من حولي ويرتدّ صداه في داخلي .. فألفظه سعالاً مستمرّاً دونما رأفة ، كأنما الهواء ما عاد يجدُ موضع قدم ، داخل رئتي .. تتشنّج أعصابي كلها وتتقلص عضلات صدري الواهنة ، ويجد الألم المريع طريقه إلى رأسي مباشرةً فأوشك على قيء أحشائي .. حتى يغمرني الدوار .. كأن السعال اللعين يدرك تماماً أنكِ لستِ هنا لتقلقي…

ونسرق أيامنا لحظاتٍ من التعب

يا زماناً قُدّ من تعب ..* أغمض عينكَ عنا حِيناً ، بُرهة ، أو اترك لنا من العين طرفة .. نتوقفُ فيها عن مسيرة الخنوع ، لحظةً ، لا نكون فيها إلا نحن .. لا نكون أمواتاً آخرين ، في قافلة الحياة .. يا زماناً يسرق العمر .. يا عمُراً يسرق الحياة .. حياةً تأتي على هامش القدر ، لا تبدأ إلا في اللحظات الضائعة .. لتنتهي بموتٍ مُنتظر .. زمنٌ يسيرُ ويسير .. ونمضي نحن في مراكبِهِ ، نمضي خلفه ، نهرعُ أمامه ،…

حب لا ينام

.. ولأن روحَيْنا لا تخضعان لقوانين الأجساد ، فحبنا لا ينام . فما أن يُبحر الشوق بإحداهن ، حتى تمضي إلى توأمها بكل عتادها من لهفةٍ وحاجةٍ وحبّ ، ليضمّهما ذلك التوحّد المذهل فيغدو شوقهما واحداً ، وألمهما واحداً ، وحبّهما واحداً .. يستمدّ خلوده من الحبّ الذي وُلد عظيماً في كلتيهما ثم اختلط في معادلةٍ بسيطة تُفضي إلى الـ مالا نهاية .. وإذ أقطع الأميال الصامتة كالجنائز بعيداً عنكِ ، يأتيني صوتكِ غيثاً من السماء يعينني على كآبةِ المسير ، ويخفف مصابيَ الجلل ..…

وأحبكِ

.. وأحبّكِ . أحبكِ يا سيدتي ، أحبكِ يا وطني ، أحبكِ يا روحي ، أحبكِ يا طفلتي ، أحبكِ يا مليكتي ، أحبكِ يا شمسي ، أحبكِ يا أميرتي ، أحبكِ يا عمري ، أحبكِ يا سكني ، أحبكِ يا قمري ، أحبكِ يا غايتي ، أحبكِ يا قلبي ، أحبكِ يا رائحة الياسمين والفُلّ ، يا زهرة الصباح . أحبكِ يا فاتنة ، أحبكِ يا غالية ، أحبكِ يا مغرورة ، أحبكِ يا حُلوة ، أحبكِ يا شرسة ، أحبكِ يا بهيّة ،…