الأول من أبريل، كذبةٌ بصدق العمر كله

هذه أول مقالة أكتبها في النسخة الأحدث من مدوّنتي، النسخة صاحبة الرقم الذي لم أعد أذكره. أكثر الأسباب قتلاً للمدونات هو عدم الاستمرارية، وهو الفارق الرئيسي بين المدوّنين الناجحين والأغلبية التي لا تصل إليهم.

قررت العودة للكتابة لأنني في الأول من أبريل الحالي أحسست بجزء من روحي يعود إلى الحياة بعد سباتٍ استمر سنواتٍ طويلة. في هذا اليوم انضممت إلى فريق عمل شركة “ريز” (Rayz Co.) كمدير لتحرير النصوص (Copywriting Director)، وهي شركة سعودية ناشئة تقدم خدمة التسويق وإدارة الحسابات على الشبكات الاجتماعية بشكلٍ مختلف واحترافي.*

أحد أجزاء هذا العمل يتطلب تقديم محتوى شيّق، مختلف، مبدع، جديد، متواكب مع المستوى الاحترافي الذي تقدّمه الشركة من خلال الأجزاء الأخرى، وحتى أتمكن شخصياً من الوصول لهذا المستوى ومن ثم تجاوزه يجب عليّ إحياء عاداتي القديمة في القراءة والكتابة، وإعادة المدوّنة للحياة والالتزام -إن شاء الله- بالتدوين المستمر هو خطوة أساسية في هذا التوجّه.

عملياً، تعتبر هذه الوظيفة تخفيضاً لمنزلتي (downgrade) على كل المقاييس، وتغييراً عاصفاً في مسيرتي الوظيفيّة، ولا أعتقد أن أيّ إنسانٍ طبيعي سيقدم على خطوة مماثلة وهو في حالةٍ عقليّة سليمة.
وعندما استشرت من حولي -ممن أكنّ لآرائهم كل الاعتبار لخبرتهم ومكانتهم في سوق العمل- أجمع الكل على خطأ الخطوة من الناحية العملية، ففي عملي الأخير كمدير للتشغيل كنت مسؤولاً عن إدارة مجموعة من الفرق المختلفة الموزعة جغرافياً على ثلاث دول وفيها أكثر من 300 شخص، وكان التدرج الوظيفي الطبيعي لي هو استلام منصب رئيس الشركة خلال السنتين القادمة.

فلماذا كانت هذه الخطوة؟
السبب الأول هو طبيعة الوظيفة التي تتلاءم تماماً مع أكثر هواياتي قرباً لنفسي، بين التصوير والرسم والقراءة والفلسفة والنوم.
والسبب الثاني هو معرفتي الشخصية بالمبدعَين الواقفين خلف هذا الكيان الجميل، ريان الوابل ويزيد الغريبي*، وإيماني بقدرتهما على الحلم والإبداع في تنفيذه، واطلاعي على خطوات نشأة “ريز” منذ البداية.

أما قبل ذلك وبعده، السبب الحقيقي والأهم هو الروح التي استيقظت في داخلي عند دعوتهما لي للانضمام إلى فريق “ريز”، روحي التي فقدت الاتصال بها منذ سنوات طويلة في خضمّ سير الحياة والسعي وراء النجاح حسب مقاييس المجتمع التقليدية.
دعوة “ريز” أزاحت كتلة من الرماد الروتيني الذي يغلف قلبي فأعطاني القدرة على التنفس والإبصار مرة أخرى.
أن تعمل ضمن هذه المجموعة المميّزة بكل اسمٍ منهم يعطيك القدرة على الحلم، وعلى تنفيذ حلمك، والمشاركة في تنفيذ أحلام الآخرين إلى جانبك.
أن تكون عضواً من هذه النخبة الشابة يدفعك إلى الإبداع في كل خطوة، ويشعل التنافس في صيغته الإيجابية بينك وبين البقية، ويصبح تساؤلك الأول عند انضمام أي مبدعٍ جديد لهذه المجموعة هو مالذي يميّزه؟ وكيف أصبح بفضله أفضل؟

كلمتي الأخيرة لكل الجميلين في “ريز”: من يعرفني جيّداً يعلم أنني أبعد ما أكون عن المجاملة وتزيين الكلمات، لكنني أحببت أن أشارككم بنظرة القادم من خارج عالمكم الجميل وأذكركم بحقيقة واقعة: أنتم محسودون، ليس لأنكم تعملون هنا -وهو سبب مستحق كذلك- ولكن لأنكم، كل واحدٍ فيكم، مميزون بكل معنى الكلمة.
شكراً لقبولي بينكم، وإذا كان إحساسي خلال الأيام الفائتة -سواءً التي سبقت انضمامي لكم أو القليلة التي تلت ذلك- مبالغاً فيه أو كذبة، فليت عمري السابق كله كان كذباً.

_____________________
* هذا وصف مختصر ومخلّ، يمكن الاستزادة من الموقع: http://rayz.co
* @rayans و @Yazeed_G

أضف تعليقاً