وقت طويل ووحيد*

فتاةٌ في أواخر العشرين ، تقوم برقصةٍ بطيئة ..
تتشابك ذراعاها في انحناءةٍ رشيقة فوق رأسها المنحني ، ولا يستفيقُ جفنها من إغفاءته إلا عند النغمة الصاخبة ..
ذلك الملهى ليس معروفاً ، وروّاده ليسوا بالكثيرين ..
ذلك الملهى ليسَ مميزاً عن أقرانه بشيء ، أبداً ..
لكن الوقت – كلما دخله – تأخر هناك ..
كان يماشي حركة الراقصة البطيئة ، واستغراق الحاضرين في السكون ..
وأكواب الشراب تمكث أكثر من المعتاد في الهواء قبل أن تصلَ أفواه أصحابها ..
حتى دخان السجائر ، كان يتلاشى رويداً رويداً أمام أعين مدخنيها .. وكأنه لا يستعجل الذهاب ..

يقسمُ صيادو السمك في البحيرة المجاورة ، أن الموج يهدأ عندما يصل لأطراف الملهى ، وأن الهواء يسكنُ تماماً ..
والآخرون في شوارع المدينة الصغيرة الذين لم يدخلوه ، لم يروا أحداً يخرجُ منه ..
ولا يحبذون المرور بجانبه ، لأنهم – إن فعلوا – يصلون دوماً متأخرين ..

وفي كل ليلة ، في تلك البقعة المتطرفة .. يتأخر الفجر ..
في كل ليلة ، تقدم الراقصة عرضها بنفس البطء ، يخرج الدخان من الأفواه بنفس البطء ، وتتصاعد الموسيقى بنفس البطء ..
في كل ليلة في ذلك الملهى ، يتأخر الوقت .. حتى يوشك أن يتوقف .

_____________________________
* العنوان مقتبس

أضف تعليقاً