غزل

.. ويواريني البعد ، فيستحلّ الشوق دماءنا .

– أتراكَ تحسّ بقلبٍ ينبض بكَ دون العالمين ؟
تعال .. مدّ يدك ، أمسك بِه ..
هدئ من روعِ نحيبه الوَجل ،
دفئه بكفكَ ، بصوتكَ .. إذ كاد من الشوقِ ينفطر ..

تقتلني هذه الجدران إذ لا تحمل صدى ضحكاتك ،
يخنقني هذا الهواء القادم خالياً من رائحتك ..
أغارُ عليكَ من الصحبِ أن يأخذوك ،
أغار من قربهم منكَ ، من صوتكَ الذي يصلهم ويتركني في لجة الحرمان ..
أغارُ عليكَ من عطرك إذ يلامس قميصك ،
وأغار عليكَ من قميصك إذ يغرق في عطرك ..

هذا البعد يثير جنوني !
من يخبرني أنه لم يمحو مساحةً صغيرة في قلبكَ من أثري ،
فكانت كافية لأنثى غيري ؟
أيها البعيد .. هلا هطلت ؟

– حروفكِ سيدتي منقوشةٌ في القلب منذ الولادة ،
منذ النور الأول بين يديكِ ..
يكفيني تعذيباً من البعد أن يحرمني من ابتسامةِ عينكِ التي أعشق ..
يكفيني منه قتلاً أن يغيّب ضحكتكِ خلف آلاف الجدران ..

لا تعتبي يا مليكة القلب ، والروح ، والجسد ..
واسألي الصحبَ عن شرودي وسهوي ..
اسأليهم عن ضحكاتي الناقصة ، إذ تبحث عنكِ ،
وعن نظراتي الزائغة ، إذ تبحث عنكِ ،
وعن كلماتي المتقطعة .. كلها تبحثُ عنكِ ..
اسأليهم عن هذياني الدائمِ بكِ ، وعن عيني التي لا تجف ..
واسأليهم عمّا أردتِ ..
فما أردتُ أنا سواكِ ، ولا سعدتُ بغيركِ ، وما حييتُ إلا بحبّكِ

اترك تعليقاً