مرض، وشوق

.. ويفتك بطهركِ المرض ، ويفتكُ بشغفي القلق .

ليتني أمسحُ على جبينك المحموم ، أقبّله .. أضمّه لخدي وأتنفس تعبه ..
ليتني أضم جسدكِ المنهك ، أحتويه بين ضلوعي .. أعطيه روحي وأرفع وهنه ..
ليتني بجانبك ، أهدهد نومك المضطرب ..
أجمع شتات أحلامكِ الوجلة وهذيانك ، وأمنحكِ الأمان في صوتي ..
يا سكني ..

ليتني أقبّل قطرات العرق ، أشعل شفاهي بالحمّى وأترك مكانها برداً وسلاماً ..
ليتني أسندكِ إلى صدري ، أطوقك بذراعيّ حبيبتي .. فلا أفلتك .
.. وأحمل لهفتي التي لم تشبع ، ورائحة كفك .

أعود حاملاً جسداً مليئاً بالندوب ، مليئاً بحروقٍ كانت مواضع أصابعك .. تغمرني بأمان السماء ثم تلهبني بفراقها ..
أعود حاملاً روحاً سليبة حبست شوقها دمعاً ، وَجِلةً لم تكتمل سكينتها ..
أعود وقلبي على كتفي ، يلهثُ تعباً من فرط جنونٍ ألمّ به ، ولا يطيق ذهابه ..

أعود يا سيدتي كما أتيت ..
بجسدٍ منهك ، وقلبٍ منهك ، وروحٍ منهكة ..
أعود وفي حقائبي متاعٌ زائدٌ من شغفٍ وقلقٍ وجنون ، واحتياج ..
أحملني على دروبٍ تطول وتطول ، ولا تطيق وقعَ أقدامي الثملةِ عليها ..
أحملني على جمرٍ من اليأس أحرقه بخطواتي فلا أضيعُ طريقي إليك ..
أحملني وأعود ، وأعلمُ أنني سألقى حتفي مرةً أخرى وأخرى ، لأجل حياتي بين يديك ..

يقتلني حبكِ سيدتي ..
يقتلني ..
.. وأشتاق ، وتغمرني أحرفٌ ثلاث .

( ش و ق ) ..
أراها في مرآتي ، وفي انعكاس وجهي ..
أراها في أعين الأصدقاء من حولي ، في إطارات الصور المعلقة وجدران غرفتي ..
أراها في قمصاني ، وفي الشاشة الصغيرة أمامي .. وتنقلب كل المفاتيح إلى أحرف ثلاثةٍ فقط ..
.. فأغمض عيني .

( ش و ق ) ..
أسمعها في كلامي ، وصمتي ..
أسمعها في أحاديث الأصدقاء ، وآهاتهم .. وفي كل الأغاني ..
أسمعها في جمود قوارير العطر ، وهاتفي الملقى يعزف في كل أحاديثه أحرفاً ثلاثةً فقط ..
.. فأغلق أذني .

( ش و ق ) ..
أحرفٌ ثلاثة ، تتآمر على قلبي الوحيد .. تلتف حوله كرباطٍ محكم ، فلا تنفذ إليه حياةٌ إلا محمَلة بلذة الشوق ، ومرارته ..
تتقوقع في صدري ، في رئتي .. فتحرق شفتي وجوفي في كل نفس أتنفسه .. وتزيد في إحراقه ..
تتجمع داخلي ومن حولي ، فتغدو أطرافي وجوارحي كلها عبداً مأموراً يُقاد إلى عذابه ..

شوقٌ شوقٌ شوق ! وليس لي مفتاحٌ إلى قلبي بعدما أضعته بين يديك ، وليس لي سلطةٌ على رئتي إذ سكنت إليك ..
وليس لروحي مفرٌ من حياةٍ تصبّرها بقليلٍ من لذة على جمّ العذاب .. إلا موتٌ لا أطيقه ولا أريده ، إلا بين ذراعيك .

.. وأحبكِ .

أضف تعليقاً