وتغيبين

.. وتزداد المسافة ، ويزداد قلبي تمزقاً .

على ضفةٍ أخرى ستصبحين ، وأنا أرى في كل موجةٍ لجّةً بعلوِ الجبال تمنعني عنك ..
يالهذه الروح كم تكابد ، وكيف تقدر على الحياة وفيها من الجراحِ المميتة ألفُ ألف ؟
مدّي إليّ نسمةً باردةً من صوتك أتقوقع داخلها ، فلا ألقي بالاً لصحراءٍ شامتة ، تكويني ..

ما عدت أرى ..
فلا ظلٌ يرحمُ جفني ، ولا سرابٌ قادر على تزييف جنتي / أنتِ ..
اذكريني في قلبك ، للحظة ..
دعي صورتك تأتي ولو لمرة ، ملأى بالتفاصيل ..
وسأغلق عينيّ عليها طيلة العمر .. حتى تعودي ..

ذاكرتي يا سيدتي ليست قادرةً على تذكر هذا الكمّ الهائل من البهاء في كل ملامحك ..
لا ذاكرتي ، ولا أيّ شيءٍ آخر سيملك ولو صورةً .. تكفيني ..
أنتِ سيدتي غير قابلةٍ للتكرار ..
وأنتِ حبيبتي .
.. وتأسرني حرّيتي منكِ بأقبحِ سجونِ الوحدة .

أنا الكائن الوحيدُ دوماً ، والمستغني .. أدركُ الآن أنني كذلك ، فقط إن كنتِ إلى جانبي ..
حبكِ سيدتي ليسَ قيداً ، هو مهدٌ للصغار .. هو عزفُ وترٍ شجيّ ، وإغفاءةُ فجر ..
هو تلك اللحظات التي تحملنا بعيداً عن كل شيءٍ آخر ، بفتنةٍ هادئة ..
حبكِ سيدتي يحملني فوق العالمين ، ويحميني من أذى الوحدة أن تتلقفني من بينهم ..
يحميني من نفسي ، أن تفتكَ بي ..

سيدتي ، أدركُ الآن أنني لم أتعلم مطلقاً ، العيش خارجَ أسوارك ..
وأنني لن أتعلم ، وأنني لا أريدُ أن أتعلم .

أضف تعليقاً