وتغضبين – 2

.. وتغضبين ، فأعرف للمرة الأولى معنى الحزن ، معنى الأسى .

لا زلتُ أذكر الأسماك التي أطعمناها سويّة وكأننا كنا هناك البارحة ، فهل تذكرين ؟
لا زلتُ أذكر الأميال التي قطعتها شارداً وكأنني فعلتها البارحة ، فهل تذكرين ؟
لا زلتُ أذكر الغربان السوداء التي سخرنا منها وكأننا رأيناها البارحة ، فهل تذكرين ؟
لا زال معطفي يتدثر بدفء جسدك ،
ولا زال دفتري يحيى بدم قلمك ،
ولا زال هاتفي يغفو ويصحو على صوتِك ،
.. فهل تذكرين ؟

لا زلتُ أذكر النظرة الأولى ، والابتسامة الأولى ، والكلمة الأولى ، واللمسة الأولى ..
بل لا زلتُ أذكر خجلكِ الأول ، وترددي الأول ، ومحاولاتنا الأولى ..
.. فهل تذكرين ؟
لا زلتُ أذكر الخطواتِ الأولى التي مشيتِها نحوي ، ولا زلت أذكر إطلالتكِ الأولى عليّ ، ولا زلتُ أذكر إغماضة جفنيكِ يوم التقت عينانا للمرة الأولى ..
بل لا زلتُ أذكر صوتَ لبانكِ المضطرب وأنتِ إلى جانبي ، ونقرِ قدميكِ الأول على الرصيف ، وإغفاءتكِ الأولى في المقعد المجاور ..
.. فهل تذكرين ؟

بقدرِ الكمّ الهائل من المشاعر التي فاضت بنا وبالدنيا كلها من حولنا ، أحبكِ .. ولا زلت ..
بقدر كل الخجل والضحك والحب والبكاء والغضب والحزن والشوق الذي مر بنا طوال هذه الأيام ، أحبكِ .. ولا زلت ..
بقدر [ أحبكَ ] و[ أحبكِ ] .. لا زلت أحبكِ سيدتي ، ولا زلت أحيى بحبّك ..
واسألي البلّورة الثلجية التي أقبلها صباح مساء ، واسألي حروفك التي زيّنت (سقف الكفاية) كيف أحفظها عن ظهر غيب ، واسألي تلك الدمية الصغيرة كم أرجوها أن تبقي على شيءٍ من عطركِ ألا يضيع ..

أحبكِ ، ولا زلتُ أرنو بطرف عيني إلى وجهك كلما التقينا ، أسرق منه إطلالة خجلى كالمرة الأولى ..
أحبكِ ، ولا زلتُ أرتجف كلما قرّبت كفي منكِ ، كالمرة الأولى ..
أحبكِ ، ولا زلتُ أثمل بـ [ أحبكَ ] كلما سمعتها ، كالمرة الأولى ..
أحبكِ سيدتي ،
وحبي باقٍ لن يتغير .. طالت بنا أزماننا أو قصرت .

اترك تعليقاً