لحاف أمي

لدى أمّي لِحَافٌ صُوفيّ

مشغولٌ بيديها العتيقَتَين

كأشجار الصنوبر،

تُغطّي به الأولادَ والبِلاد

من كلّ خوفٍ وشر.

لدى أمي صوتٌ

يُجسّد الأمان وينشرُ البهجة،

كجدولٍ باردٍ

يُداعبُ قدمَيّ صغيرةٍ

تحت شمس الربيع.

لدى أمي كرسيٌ خشبيّ

يتأرجحُ كأمواجِ البحر

عند بُكرةِ الصباح،

ورِداءٌ قُطنيّ مُعطّر بالطمأنينة،

زهوره لا تذبل.

ولديها حذاءٌ قماشيّ

كلما مَشَت يتفتّق الياسمين

من حولها،

ومن آثارِ أقدامها

ينبتُ الريحان.

كلما تَعِبَ الزمانُ

جاء يزور أمي

يشكو لها،

يجلس عند قدميها،

تُغطِيه باللحاف الصوفي

وتُسنِد رأسَه على أزهارِ قميصها

التي لا تذبل،

وتُهدْهده حتى ينام.

اترك تعليقاً