سيرة حياة

غابةٌ عتيقة

نسيَتْ أين أطرافها.

تستيقظ كل صباح

تتقاسم القهوة مع الزمان،

ويتجادلان

أيهما أقدم.

تحلّقُ أسرابُ الحمام فوقها،

تنقلُ التحيّات بين الأشجار،

وتنشر الأخبار.

في إحدى الزوايا

جدول ماء صغير.

يقفز فوق الأحجار،

يتعلم الهدير،

ويحلم أن يصبح شلالًا

في الغد.

وغزالٌ صبيّ

يجلس على مقعد من الترقّب.

يحسَبُ كلَ خطوةٍ أسدًا،

وكل لمعةٍ نارًا،

وفي كل ثانية يتوهّم ألفَ سببٍ

للعدو دون توقف.

في الغابة قوس قزح،

كلما أوشكوا على التقاطِه

أمسكَ بذيله وهرول.

وظِلٌ يقضي يومه

بملاعبة الشمس،

يلاحقها وتلاحقه.

وورقة شجر تتمنى الحرية،

تهُمّ بالقفز وراء كل طائر.

على كفّ الغابة العتيقة

نقوشٌ تروي حكاية كل مدينة

مرّت بجوارها،

وفي ندوب خدّها قائمةٌ

بأسماء كل الفؤوس

التي ظنّت يومًا أنها ستهزمها.

وفي المساء

تغطّي بجفنيها كلّ النائمين،

تهدهدهم،

تغنّي لهم،

وتصلّي للميتين.

اترك تعليقاً