في مطبخ جدتي

في مطبخ جَدّتي

قِدْرٌ نحاسي،

يَسَعُ من البهجة والدفء

ما يكفي ثلاثة أجيال.

قدر جدتي لا ينضب.

تصنع فيه حساءً

من ألوان قوس قزح،

تمزجها بشجر الزيتون والصنوبر،

ثم تعطره بالفل والريحان،

وبقايا الحنّة الحمراء في كفّيها.

عند كل ظهيرة،

نجلس على طاولتها الصغيرة.

مائة من الأولاد والأحفاد،

وبيننا للضحك متّسعٌ لا يزال.

ننهمُ حساءها نحن العميان،

فنبصر الحياة.

نرتشف في كل ملعقةٍ

حكايةً أخرى من حكاياتِ جدتي،

فنرى الجبلَ الذي قُصّت منه

حجارة المنزل،

والبذرة التي أنبتت

شجر الليمون والبرتقال في حديقته،

ونرى الحب في قصائد جدي المنقوشة

على كل حائط.

في آخر ليالي الصيف،

جلست جدتي على كرسي قَشّي

مغزولٍ من رائحة العطارين،

وصيحات الباعة الجائلين،

وأسندت ظهرها على حائط مطبخها،

ونامت،

تحت لحافٍ من أزهار الياسمين.

ما عادت الطاولة الصغيرة تكفينا،

والقدر النحاسي انكفأ خاويًا على وجهه.

لا زلنا نرى أقواس قزح،

ولكن ما عدنا نبصر الألوان.

اترك تعليقاً