خيانة كاملة

.. وكلما أوشكنا على اكتمال، نَقَضَ الظلامُ عهدَ النور.

أوَ ليس لهذه الدروبِ من خروج؟
أوَ ليسَ لهذه النصوص المقدسّة من ذاكرةٍ مليئة بالنسيان؟
ما بالُ أقدارنا تأتي دوما مُحكمة من حولنا، في داخلنا.. ولكنها تأبى الكمال؟
يكتمل دربُ النور بالظلال، وكذا تكتملُ كلّ بيوت العنكبوت من حولنا بالثغرات..
وكذا تكتملُ حياتنا بالسقوط..!
فما بالنا لا نعي خيانةَ الضوء، وإتقانَ الظلِّ لخيانته..؟

.. وكلما أوشكتُ على اكتمال، أصبحُ بشرا من جديد.

ولأن الفخاخ لا تأتي إلا مموّهة، فإن الكمال يغدو دوما حلما في متناول اليد..
ويتكرر السقوط، ويتكرر الحلم..
وتنعكسُ الفجيعة في نفسي على مرايا الوجوه، فتغدو أكبر وأكبر..
وتغدو أكثرَ ضجيجا، وأحقر..!
ولا يضمّدها إلا الحلم من جديد.
ولن أكتمل إلا بينَ يديكِ،
ياسمينةً بيضاء يحييها القطف، وتموت على الشجر.

.. وكلما أوشكتِ على اكتمال، أحببتِني أكثر.

اترك تعليقاً