أنتِ الدهشة

بحثت لأيامٍ طوال ، إن لم تكن سنين ، عن دهشةٍ تملؤني .. عن دهشةٍ جديدة ، عن مفاجأةٍ تغتال معرفتي بكل شيء .. عن أسطورةٍ لم أسمع بها قبلاً ، أسطورة لم يعرفها أسلافي .. أسطورة لي وحدي بكل أسرارها السحريّة وغموضها القديم بتاريخه ، الحديث بصموده أمام حيل العرّافين .. اعتقدتُ بقدرتي على تحويل كل البحار إلى شواطئ آمنة ليس فيها من مجهولٍ يخافه الناس ويعشقه المغامرون من البحارة .. وآمنت بتجربتي التي عرفت الأولَ من كل شيء ، حتى صارت الدنيا بأكملها…

وقت طويل ووحيد*

فتاةٌ في أواخر العشرين ، تقوم برقصةٍ بطيئة .. تتشابك ذراعاها في انحناءةٍ رشيقة فوق رأسها المنحني ، ولا يستفيقُ جفنها من إغفاءته إلا عند النغمة الصاخبة .. ذلك الملهى ليس معروفاً ، وروّاده ليسوا بالكثيرين .. ذلك الملهى ليسَ مميزاً عن أقرانه بشيء ، أبداً .. لكن الوقت – كلما دخله – تأخر هناك .. كان يماشي حركة الراقصة البطيئة ، واستغراق الحاضرين في السكون .. وأكواب الشراب تمكث أكثر من المعتاد في الهواء قبل أن تصلَ أفواه أصحابها .. حتى دخان السجائر ،…

خيانة كاملة

.. وكلما أوشكنا على اكتمال، نَقَضَ الظلامُ عهدَ النور. أوَ ليس لهذه الدروبِ من خروج؟ أوَ ليسَ لهذه النصوص المقدسّة من ذاكرةٍ مليئة بالنسيان؟ ما بالُ أقدارنا تأتي دوما مُحكمة من حولنا، في داخلنا.. ولكنها تأبى الكمال؟ يكتمل دربُ النور بالظلال، وكذا تكتملُ كلّ بيوت العنكبوت من حولنا بالثغرات.. وكذا تكتملُ حياتنا بالسقوط..! فما بالنا لا نعي خيانةَ الضوء، وإتقانَ الظلِّ لخيانته..؟ .. وكلما أوشكتُ على اكتمال، أصبحُ بشرا من جديد. ولأن الفخاخ لا تأتي إلا مموّهة، فإن الكمال يغدو دوما حلما في متناول اليد..…

أعطني يدكِ

.. وأركض وراء حلمي ، وأسقط . أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. زفيرهم بالرفض أرقدني ، وطريقهم تحملني نحو الغياب .. نحو غيابك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. فأرضهم عطشى للضحايا ، ولا تشبع .. ورمالها تسكبُ الضياع فوق آثار أقدامك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. فالأشجار هنا لا تقوى على الوقوف ، ويدي ممدودة كالغصن المكسور .. وراءك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. دعي مراكب العزاء تنتظر ، فالوقت…

ونسرق أيامنا لحظاتٍ من التعب

يا زماناً قُدّ من تعب ..* أغمض عينكَ عنا حِيناً ، بُرهة ، أو اترك لنا من العين طرفة .. نتوقفُ فيها عن مسيرة الخنوع ، لحظةً ، لا نكون فيها إلا نحن .. لا نكون أمواتاً آخرين ، في قافلة الحياة .. يا زماناً يسرق العمر .. يا عمُراً يسرق الحياة .. حياةً تأتي على هامش القدر ، لا تبدأ إلا في اللحظات الضائعة .. لتنتهي بموتٍ مُنتظر .. زمنٌ يسيرُ ويسير .. ونمضي نحن في مراكبِهِ ، نمضي خلفه ، نهرعُ أمامه ،…

في البعد، كنت السحابة

يا ملتقى الآمال التائهة، يا مشهدَ الخضوع.. بعثري أمنياتي.. أطلقيها.. حرريني من الحلم، واخلدي إلى الذكرى! * * * زرقاء..؟ باهتة بيضاء..؟ باهتة سوداء..؟ باهتة كلها.. كل اللحظات.. كل الألم والفرح والشوق والحزن.. كلها.. كل هذه الدنيا، باهتة..! * * * في كل مرة يراودني حلم السقوط، أنصب بيني وبينَكَ حبلا آخر.. يزيد في ألمي، وتعذيبي.. ومرارتي.. هل من المحتّم أن أدرك في كل مرة أن تشبثي الوهمي لا يقربني منك..؟ وأنني سأبقى مؤرجحةً في فضاء فقدكَ دوما؟ دعني أسقط سيدي.. دعني أسقط. * *…

لا تغضبي

لا تغضبي .. وتُعكّري في تقطيبةٍ تُغوي ، جَبينكِ الأبيض .. فتُرهقي صبْري .. لا تغضبي .. وتمنحي عَيْني في المدى سِعةً ، في أكتافكِ الغضّة .. ولا تتمنّعي .. لا تغضبي .. وتُسدلي جفناً يَشفّ عن الغِوى ، فتقتلي خَجَلي .. لا تغضبي .. وامْنَحي شَفَتِي لحاجبَيكِ طريقها ، وارْحَمي لَهَفي .. لا تغضبي .. واقبلي عُذري ، قولي: “غفرتُ” ، ولا تتلعثمي .. أو .. فتبسّمي .