أنتِ الدهشة

بحثت لأيامٍ طوال ، إن لم تكن سنين ، عن دهشةٍ تملؤني .. عن دهشةٍ جديدة ، عن مفاجأةٍ تغتال معرفتي بكل شيء .. عن أسطورةٍ لم أسمع بها قبلاً ، أسطورة لم يعرفها أسلافي .. أسطورة لي وحدي بكل أسرارها السحريّة وغموضها القديم بتاريخه ، الحديث بصموده أمام حيل العرّافين .. اعتقدتُ بقدرتي على تحويل كل البحار إلى شواطئ آمنة ليس فيها من مجهولٍ يخافه الناس ويعشقه المغامرون من البحارة .. وآمنت بتجربتي التي عرفت الأولَ من كل شيء ، حتى صارت الدنيا بأكملها…

وقت طويل ووحيد*

فتاةٌ في أواخر العشرين ، تقوم برقصةٍ بطيئة .. تتشابك ذراعاها في انحناءةٍ رشيقة فوق رأسها المنحني ، ولا يستفيقُ جفنها من إغفاءته إلا عند النغمة الصاخبة .. ذلك الملهى ليس معروفاً ، وروّاده ليسوا بالكثيرين .. ذلك الملهى ليسَ مميزاً عن أقرانه بشيء ، أبداً .. لكن الوقت – كلما دخله – تأخر هناك .. كان يماشي حركة الراقصة البطيئة ، واستغراق الحاضرين في السكون .. وأكواب الشراب تمكث أكثر من المعتاد في الهواء قبل أن تصلَ أفواه أصحابها .. حتى دخان السجائر ،…

أعطني يدكِ

.. وأركض وراء حلمي ، وأسقط . أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. زفيرهم بالرفض أرقدني ، وطريقهم تحملني نحو الغياب .. نحو غيابك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. فأرضهم عطشى للضحايا ، ولا تشبع .. ورمالها تسكبُ الضياع فوق آثار أقدامك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. فالأشجار هنا لا تقوى على الوقوف ، ويدي ممدودة كالغصن المكسور .. وراءك .. أعطني يدكِ ، لأنهض في وجه العاصفة .. دعي مراكب العزاء تنتظر ، فالوقت…

ونسرق أيامنا لحظاتٍ من التعب

يا زماناً قُدّ من تعب ..* أغمض عينكَ عنا حِيناً ، بُرهة ، أو اترك لنا من العين طرفة .. نتوقفُ فيها عن مسيرة الخنوع ، لحظةً ، لا نكون فيها إلا نحن .. لا نكون أمواتاً آخرين ، في قافلة الحياة .. يا زماناً يسرق العمر .. يا عمُراً يسرق الحياة .. حياةً تأتي على هامش القدر ، لا تبدأ إلا في اللحظات الضائعة .. لتنتهي بموتٍ مُنتظر .. زمنٌ يسيرُ ويسير .. ونمضي نحن في مراكبِهِ ، نمضي خلفه ، نهرعُ أمامه ،…

لا تغضبي

لا تغضبي .. وتُعكّري في تقطيبةٍ تُغوي ، جَبينكِ الأبيض .. فتُرهقي صبْري .. لا تغضبي .. وتمنحي عَيْني في المدى سِعةً ، في أكتافكِ الغضّة .. ولا تتمنّعي .. لا تغضبي .. وتُسدلي جفناً يَشفّ عن الغِوى ، فتقتلي خَجَلي .. لا تغضبي .. وامْنَحي شَفَتِي لحاجبَيكِ طريقها ، وارْحَمي لَهَفي .. لا تغضبي .. واقبلي عُذري ، قولي: “غفرتُ” ، ولا تتلعثمي .. أو .. فتبسّمي .